السيد محمد الصدر

48

ما وراء الفقه

غير فقهية ، والمراد بالفقهية منها ما يرجع إلى تكليفه العملي مما يختص به صلَّى اللَّه عليه وآله . وهذا أيضا ينقسم إلى ما يعود إلى زوجاته صلَّى اللَّه عليه وآله وإلى غير ذلك ، على ما سنسمع . ويراد بالخصائص غير الفقهية ما يعود إلى أصل خلقة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أو عموم ولايته أو الكرامات المعطاة له من الخالق العظيم وغير ذلك من الأمور . ونحن نقدم الكلام عن هذا القسم فإنه الأهم والأشمل من خصائصه صلَّى اللَّه عليه وآله . ثم نذكر الخصائص الفقهية بعد ذلك . ونسمي الخصائص غير الفقهية كما يلي : الخصائص التكوينية : ويراد بها ، كما أشرنا ما يعود إلى غير الجهة العملية الشرعية للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله . وهي عديدة جدا ، ولعلها فوق الإحصاء . وبالتأكيد فإن فهم أكثرها على واقعها أمر متعذر للمستوى البشري بل لكل الخلق . يكفينا ما ورد عنه صلَّى اللَّه عليه وآله من قوله : يا علي ما عرف اللَّه إلا أنا وأنت وما عرفني إلَّا اللَّه وأنت وما عرفك إلَّا اللَّه وأنا . فالمعرفة الدقيقة تختص بخاص الخاص ، ولا يمكن أن تعم أحدا سواه . ومن هنا فعلينا الآن أن نذكر النص الدال على الصفة ، مع شرحه حسب الإمكان من دون عمق لكي لا نكلف القاري ما لا يطيق . وهذه الخصائص التكوينية نستفيدها أولا من القرآن الكريم . فإن زعمنا لأنفسنا أننا انتهينا من ذلك . عرجنا على السنّة الشريفة بما فيها الأدعية والزيارات الواردة لكي نستنطقها عن ذلك في حدود المصادر المتوفرة . من القرآن الكريم : قال اللَّه سبحانه « 1 » * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ، وَداعِياً إِلَى ا للهِ بِإِذْنِه ِ وَسِراجاً مُنِيراً ) * .

--> « 1 » الأحزاب : 44 - 45 .